الراغب الأصفهاني
987
تفسير الراغب الأصفهاني
يصعب إدراك شرحه « 1 » ، وكأن التنكير في هذا إشارة إلى نحو ما قال : « فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت » « 2 » إن قيل : ما حقيقة لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » ؟ قيل : لما كان من الأعمال التي صورتها في الدنيا صورة العبادات التي يستحق بها الثواب ما هو في الحقيقة غير عبادة يستحق بها الأجر ، وإياها قصد بقوله : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « 4 » بيّن هاهنا أن عمل المؤمنين لا يجري مجرى أعمال هؤلاء . إن قيل : ما الفرق بين الإفضال والإحسان ؟ قيل : كلاهما اسم الزيادة على فعل العدالة ، وتجاوز ما يجب إلى ما يستحب ، لكن الإحسان يقال باعتبار جمال الفعل في نفسه وتحرّي تحسينه ، والإفضال يقال باعتبار فعل بفعل أو فاعل ، فيقال للزائد على الإجزاء فاضل « 5 » .
--> ( 1 ) ذكر أبو حيان هذا الكلام بتمامه في البحر المحيط ( 3 / 121 ) ، ولم يشر إلى الراغب . وانظر معاني التنكير في : الإيضاح ص ( 50 - 53 ) ، وشرح التلخيص لمحمد هاشم ص ( 62 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه ص ( 856 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 171 . ( 4 ) سورة الفرقان ، الآية : 23 . ( 5 ) فرق العسكري بين الإفضال والإحسان بنحو هذا التفريق ، فقال : « الفرق بين « الإحسان » و « الإفضال » أن الإحسان : النفع الحسن ، والإفضال : النفع الزائد على أقل المقدار ، وقد خصّ الإحسان بالفضل ، ولم يجب مثل -